محمود حاج قاسم

6

الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي

كما وخصص محمد بن علي بن نوح القربلياني المتوفى سنة ( 761 ه / 1332 م ) المقالة الأولى من كتابه الاستقصاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام للتحدث عن الأورام والسرطان . وفي الحقب الزمنية التالية نال هذا المرض اهتمام كل من كتب في الطب لا يتسع المجال لذكرهم جميعا . ولو دققنا النظر في كتابات الأطباء العرب والمسلمين وما هو معروف لدى العلماء والأطباء اليوم حول السرطان لوجدنا بأنه هناك أمور لا زالت موضع اتفاق بينهم على سبيل المثال : الأمر الأول : إن السرطان لا يزال موضع اهتمام شديد بالنسبة للأطباء والعلماء قديماً وحديثاً لمعرفة أسراره وعلى الرغم من التقدم الهائل في مختلف العلوم وفي مجال السرطان بالذات فإنه لا زال يحير علماء اليوم بآليته في انقسام خلاياه وتكاثرها الذي لا يتوقف حتى يقضي على صاحبه كما حير العلماء والأطباء العرب في سالف الأيام . الأمر الثاني : إثبات العلماء اليوم بأن السرطان هو نتيجة التغيرات في جينات المصاب الموجودة في جسمه ، يكاد يكون قريباً لما طرحه الأطباء العرب والمسلمون من قبل أن السرطان يحدث نتيجة انصباب الدم السوداوي العكر الموجود في جسم المصاب . الأمر الثالث : إن المكاسب التي حصل عليها مريض السرطان المستفحل بتقدم الطب الآن لا تزيد كثيراً عن زميله مريض السرطان المستفحل قبل ألف سنة .